فأطرق ثم قال: هذا أمر لا يتم، قيل له: وكيف؟ قال: كل واحد ممن سميتم متقدم في معناه، عالي الرتبة، والزمان مدبر، والدنيا مولية، وما أرى هذا إلا إلى اضمحلال، وما أرى لمدته طولا) (١).
[[حبس ابن المعتز واستقامة الأمر للمقتدر]]
وبعث ابن المعتز إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر؛ لكي ينتقل ابن المعتز إلى دار الخلافة، فأجاب ولم يكن بقي معه إلا طائفة يسيرة، فقالوا: يا قوم؛ نسلم هذا الأمر، ولا نجرب نفوسنا في دفع ما نزل بنا؟!
فلبسوا السلاح، وقصدوا المخرم و به ابن المعتز، فلما رآهم من حوله .. ألقى الله في قلوبهم الرعب، فانصرفوا منهزمين بلا قتال، وهرب ابن المعتز ووزيره وقاضيه، ووقع النهب والقتل في بغداد، وقبض المقتدر على الفقهاء والأمراء الذين خلعوه وسلموا إلى مؤنس الخازن، فقتلهم إلا أربعة؛ منهم: القاضي أبو عمر (٢)؛ فإنهم سلموا من القتل.
وحبس ابن المعتز، ثم أخرج فيما بعد ميتا، واستقام الأمر للمقتدر، فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات، فسار أحسن سيرة، وكشف المظالم، وحض المقتدر على العدل، ففوض إليه الأمور؛ لصغره، واشتغل باللعب واللهو، وأتلف الخزائن (٣).
[[خروج المهدي بالمغرب وبدء النقص على العباسيين]]
وفي هذه السنة: أمر المقتدر ألا يستخدم اليهود والنصارى، وأن يركبوا بالأكف (٤).
(١) تاريخ الإسلام (٢٤/٢٢ - ٢٥). (٢) هو محمد بن يوسف. (٣) تاريخ الإسلام (٢٢/٢٥ - ٢٧). (٤) تاريخ الإسلام (٢٧/٢٢).