فأنكر المنصور ابتداءه، فأمر القصيدة على قلبه؛ فإذا فيها:
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم … مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه يريد الاقتضاء، فضحك وقال: ويلك يا ربيع! أعطه ألف درهم).
وأسند الصولي عن إسحاق الموصلي قال:(لم يكن المنصور يظهر لندمائه بشرب ولا غناء، بل يجلس وبينه وبين الندماء ستارة بينهم وبينها عشرون ذراعا، وبينها وبينه كذلك، وأول من ظهر للندماء من خلفاء بني العباس: المهدي).
وأخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال: قال المنصور لقثم بن العباس بن عبد الله بن العباس - وكان عامله على اليمامة والبحرين -: (ما القثم؟ ومن أي شيء أخذ؟ فقال: لا أدري، فقال: اسمك اسم هاشمي لا تعرفه؟! أنت والله جاهل، قال: فإن رأى أمير المؤمنين أن يفيدنيه؟ قال: القائم: الذي يزل بعد الأكل، ويقثم الأشياء: يأخذها ويثلمها).
[[لم خلق الله الذباب؟]]
وروي:(أن المنصور ألح عليه ذباب، فطلب مقاتل بن سليمان فسأله: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبارين)(١).
[[من أوليات المنصور]]
وقال محمد بن علي الخراساني:(المنصور أول خليفة قرب المنجمين، وعمل بأحكام النجوم).
وأول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والأعجمية بالعربية؛ ككتاب «كليلة ودمنة»، و «إقليدس».
وهو أول من استعمل مواليه على الأعمال وقدمهم على العرب، وكثر ذلك بعده حتى زالت رئاسة العرب وقيادتها.