للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[وصايا سيدنا عمر ]]

وقال عمرو بن ميمون: (قال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، ثم قال لابنه: يا عبد الله؛ انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر .. فأده من أموالهم، وإلا .. فاسأل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم .. فاسأل في قريش، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فذهب إليها، فقالت: كنت أريده - تعني المكان - لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي، فأتى عبد الله فقال: قد أذنت، فحمد الله تعالى.

وقيل له: أوص يا أمير المؤمنين واستخلف، قال: ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض … فسمى الستة وقال: يشهد عبد الله بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء؛ فإن أصابت الإمرة سعدا .. فهو ذاك، وإلا .. فليستعن به أيكم ما أمر؛ فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة.

ثم قال: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا في مثل ذلك من الوصية.

فلما توفي .. خرجنا به نمشي، فسلم عبد الله بن عمر وقال: عمر يستأذن، فقالت عائشة: أدخلوه، فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه، فلما فرغوا من دفنه ورجعوا .. اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان.

قال: فخلا هؤلاء الثلاثة، فقال عبد الرحمن: أنا لا أريدها، فأيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام .. لينظرن أفضلهم في نفسه، وليحرصن على صلاح الأمة، فسكت الشيخان علي وعثمان.

فقال عبد الرحمن: اجعلوه إلي والله علي؛ لا آلوكم عن أفضلكم؟

قالا: نعم، فخلا بعلي وقال: لك من القدم في الإسلام والقرابة من

<<  <   >  >>