وفي كتاب «الأوائل» للعسكري: (كان ابن هرمة شديد الرغبة في الخمر، فدخل على المنصور فأنشده:[من الطويل]
له لحظات من حفافي سريره … إذا كرها فيها عقاب ونائل
فأم الذي أمنت آمنة الردى … وأم الذي حاولت بالشكل ثاكل
فأعجب به المنصور وقال: ما حاجتك؟ قال: تكتب إلى عاملك بالمدينة: ألا يحدني إذا وجدني سكران، فقال: لا أعطل حدا من حدود الله، قال: تحتال لي؟ فكتب إلى عامله: من أتاك بابن هرمة سكران .. فاجلده مئة، واجلد ابن هرمة ثمانين.
فكان العون إذا مر به وهو سكران .. يقول: من يشتري مئة بثمانين؟! ويتركه ويمضي) (١)
قال:(وأعطاه المنصور في هذه المرة عشرة آلاف درهم وقال له: يا إبراهيم؛ احتفظ بها؛ فليس لك عندنا مثلها، فقال: إني ألقاك على الصراط بها بختمة الجهبذ)(٢).
ومن شعر المنصور - وشعره قليل (٣) -: [من الطويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة … فإن فساد الرأي أن تترددا
ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة … وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا
[[موعظة ابن أنعم الإفريقي للمنصور]]
وقال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: (كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور قبل الخلافة، فأدخلني منزله، فقدم إلي طعاما لا لحم فيه،
(١) الأوائل (ص ٣٢)، والبيتان في «ديوانه» (ص ١٦٨)، وفي (ب): (فأما … وأما … ). (٢) الأوائل (ص ١٧٣)، والجهبذ: النقاد الخبير، أراد أنه لا يفك ختم الصرة. (٣) البيتان في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٣٣٨).