للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجهه، فارتسمت صورته فيه، على أنهم يطلقون جميع من سبوا، فأرسل إليهم وأطلقوا الأسرى (١).

وفيها: هاج الأمراء بواسط على سيف الدولة، فهرب في البرية يريد بغداد، ثم سار إلى الموصل أخوه ناصر الدولة خائفا لهروب أخيه.

[[خروج توزون وسمل المتقي وما جرى]]

وسار من واسط توزون، فقصد بغداد وقد هرب منه سيف الدولة إلى الموصل، فدخل توزون بغداد في رمضان، فخلع عليه المتقي، وولاه أمير الأمراء.

ثم وقعت الوحشة بين المتقي وتوزون، فأرسل توزون أبا جعفر بن شيرزاد من واسط إلى بغداد، فحكم عليها وأمر ونهى.

فكاتب المتقي ابن حمدان بالقدوم عليه، فقدم في جيش عظيم، واستتر ابن شيرزاد، فسار المتقي بأهله إلى تكريت، وخرج ناصر الدولة بجيش كثير من الأعراب والأكراد إلى قتال توزون، فالتقيا بعكبرا، فانهزم ابن حمدان والمتقي إلى الموصل.

ثم تلاقوا مرة أخرى، فانهزم ابن حمدان والخليفة إلى نصيبين، فكتب الخليفة إلى الإخشيد صاحب مصر: أن يحضر إليه، ثم بان له من بني حمدان الملل والضجر، فراسل الخليفة توزون في الصلح، فأجاب وحلف وبالغ في الأيمان.

ثم حضر الإخشيد إلى المتقي وهو بالرقة وقد بلغته مصالحة توزون، فقال: (يا أمير المؤمنين؛ أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك وفجورهم وغدرهم، فالله الله في نفسك، سر معي إلى مصر؛ فهي لك وتأمن على نفسك) فلم يقبل، فرجع الإخشيد إلى بلاده.


(١) تاريخ الإسلام (٢٥/٥)، وانظر «المنتظم» (١٤/٢٦ - ٢٧).

<<  <   >  >>