للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وخرج المتقي من الرقة إلى بغداد في رابع محرم، سنة ثلاث وثلاثين، وخرج للقائه توزون، فالتقيا بين الأنبار وهيت، فترجل توزون، وقبل الأرض، فأمره المتقي بالركوب، فلم يفعل، ومشى بين يديه إلى المخيم الذي ضربه له، فلما نزل .. قبض عليه وعلى ابن مقلة ومن معه، ثم كحل الخليفة، وأدخل بغداد مسمول العينين، وقد أخذ منه الخاتم والبردة والقضيب، وأحضر توزون عبد الله بن المكتفي، وبايعه بالخلافة، ولقب: المستكفي بالله، ثم بايعه المتقي المسمول، وأشهد على نفسه بالخلع؛ وذلك لعشر بقين من المحرم، وقيل: من صفر (١).

ولما كحل .. قال القاهر (٢):

صرت وإبراهيم شيخي عمى … لا بد للشيخين من مصدر

ما دام توزون له إمرة … مطاعة فالميل في المجمر

ولم يحل الحول على توزون حتى مات (٣).

وأما المتقي .. فإنه أخرج إلى جزيرة مقابل السندية، فحبس بها، فأقام في السجن خمسا وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان، سنة سبع وخمسين (٤).

وفي أيام المتقي: كان حمدي اللص، ضمنه ابن شيرزاد لما تغلب على بغداد اللصوصية بها بخمسة وعشرين ألف دينار في الشهر، فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع ويأخذ الأموال، وكان أسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسطه؛ وذلك سنة اثنتين وثلاثين (٥)


(١) الخبر في «تاريخ الإسلام» (٢٥/٥ - ٢٠) مفرقا على ثلاث سنوات.
(٢) البيتان في «السلوك» (١/ ١٢٤).
(٣) تاريخ الإسلام (٢٥/٢٠).
(٤) تاريخ الإسلام (٢٥/٢٠)، وانظر «الكامل» (٨/ ٤١٩).
(٥) الكامل (٨/ ٤١٦)، وتاريخ الإسلام (٢٥/١٢).

<<  <   >  >>