ولم يفلح أبو طاهر القرمطي بعدها، وتقطع جسده بالجدري (٢).
وفي هذه السنة: هاجت فتنة كبرى ببغداد بسبب قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ فقالت الحنابلة: معناه: يقعده الله على عرشه، وقال غيرهم: بل هي الشفاعة، ودام الخصام، واقتتلوا حتى قتل جماعة كثيرة (٣).
وفي سنة تسع عشرة: نزل القرمطي الكوفة، وخاف أهل بغداد من دخوله إليها، فاستغاثوا ورفعوا المصاحف، وسبوا المقتدر (٤).
وفيها: دخلت الديلم الدينور فسبوا وقتلوا (٥).
[[خروج مؤنس ثانية وقتل المقتدر]]
وفي سنة عشرين: ركب مؤنس على المقتدر، وكان معظم جند مؤنس البربر، فلما التقى الجمعان .. رمى بربري المقتدر بحربة سقط منها إلى الأرض، ثم ذبحه بالسيف، وشيل رأسه على رمح، وسلب ما عليه، وبقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش، ثم حفر له في الموضع ودفن، وذلك يوم الأربعاء، لثلاث بقين من شوال (٦).
وقيل: (إن وزيره أخذ له ذلك اليوم طالعا، فقال له المقتدر: أي وقت
(١) العبر (٢/ ١٧٤). (٢) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٨٥). (٣) المختصر في أخبار البشر (٢/ ١٠٩)، وتاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٨٤). (٤) انظر «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٣٩١ - ٣٩٢). (٥) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٩١). (٦) المنتظم (٦/ ٢٤٣)، وتاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦).