للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[من فضائل الرشيد ومآثره]]

وكان أبيض، طويلا جميلا، مليحا فصيحا، له نظر في العلم والأدب.

وكان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات، لا يتركها إلا لعلة، ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم.

وكان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، ويبغض المراء في الدين، والكلام في معارضة النص.

وبلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال: (لئن ظفرت به .. لأضربن عنقه).

وكان يبكي على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه، سيما إذا وعظ.

وكان يحب المديح، ويجيز عليه الأموال الجزيلة، وله شعر.

دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ، فبالغ في احترامه، فقال له ابن السماك: (تواضعك في شرفك .. أشرف من شرفك) ثم وعظه فأبكاه (١).

وكان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض (٢).

قال عبد الرزاق: كنت مع الفضيل بمكة، فمر هارون، فقال فضيل: (الناس يكرهون هذا، وما في الأرض أعز علي منه، لو مات .. لرأيت أمورا عظاما) (٣).

قال أبو معاوية الضرير: (ما ذكرت النبي بين يدي الرشيد .. إلا قال: صلى الله على سيدي).

وحدثته بحديثه : «ووددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل» فبكى حتى انتحب (٤).


(١) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٧٠٣١)، وانظر «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٢٨٧).
(٢) تاريخ الإسلام (١٣/ ٤٢٧).
(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/١٢).
(٤) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/٧).

<<  <   >  >>