محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: وقف المأمون يوما للأذان ونحن وقوف بين يديه؛ إذ تقدم إليه رجل غريب بيده محبرة فقال: يا أمير المؤمنين؛ صاحب حديث منقطع به.
فقال له المأمون: أيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئا، فما زال المأمون يقول: حدثنا هشيم، وحدثنا الحجاج، وحدثنا فلان حتى ذكر الباب ثم سأله عن باب ثان، فلم يذكر فيه شيئا، فذكره المأمون، ثم نظر إلى أصحابه فقال: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام، ثم يقول: أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم) (١)
[[سيد القوم خادمهم]]
وقال ابن عساكر:(أخبرنا محمد بن إبراهيم الغزي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن السري التفليسي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني عبيد الله بن محمد الزاهد العكبري، حدثنا عبد الله بن محمد بن مسبح، حدثنا محمد بن المغلس، حدثنا محمد بن السري القنطري، حدثنا علي بن عبيد الله، قال: قال يحيى بن أكثم: بت ليلة عند المأمون، فانتبهت في جوف الليل وأنا عطشان فتقلبت، فقال: يا يحيى؛ ما شأنك؟ قلت: عطشان، فوثب من مرقده فجاءني بكوز من ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ ألا دعوت بخادم؟! ألا دعوت بغلام؟! فقال: لا، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «سيد القوم خادمهم»)(٢).
وقال الخطيب: (أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ، حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي، حدثني أحمد بن الحسن الكسائي، حدثنا سليمان بن الفضل النهرواني، حدثني يحيى بن أكثم … فذكر نحوه، إلا أنه
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق الحاكم. (٢) تارخ دمشق (٣٣/ ٣١٣).