وقد أحضره والده - وعمره ثلاث سنين - مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة، وحضر وهو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبي (١)، ودرس الشيخ سراج الدين عمر الوردي (٢).
قال المؤلف رحمه الله تعالى في «حسن المحاضرة»: (وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب)؛ رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي (٣)، فبرك علي، ونشأت يتيما، فحفظت القرآن دون ثماني سنين، ثم حفظت «العمدة»، و «منهاج الفقه والأصول»(٤)، و «ألفية ابن مالك»، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين؛ فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشار مساحي (٥) الذي كان يقال: إنه بلغ السن العالية، وجاوز المئة بكثير، والله أعلم بذلك، قرأت عليه في «شرحه على المجموع».
وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين.
وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته: «شرح الاستعاذة
(١) هو الإمام المحدث رضوان بن محمد بن يوسف العقبي، ثم القاهري، محدث العصر، ولد سنة (٧٦٩ هـ) بمنية عقبة بالجيزة، فنشأ وحفظ القرآن وتلا بالسبع على الشيخ إسماعيل الأنبابي، وحضر دروس البلقيني وابن الملقن والصدر المناوي والعز ابن جماعة، واشتدت عنايته بالرواية، وانفرد بالديار المصرية بمعرفة شيوخها وما عندهم من المسموعات، وعرف العالي والنازل، وكتب بخطه الكثير من الكتب والأجزاء، توفي سنة (٨٥٢ هـ) رحمه الله تعالى. انظر «الضوء اللامع» (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٩). (٢) النور السافر (ص ٩١). (٣) نسبة للسيدة نفيسة الحسنية صاحبة المشهد المشهور بمصر، والدها الأمير حسن، ولي إمرة المدينة للمنصور، ثم حبسه، ودخلت هي مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر، ولما توفيت سنة (٢٠٨ هـ) .. هم زوجها بحمل جنازتها إلى المدينة، فأبى أهل مصر، فدفنت بين القاهرة ومصر، رحمها الله تعالى. انظر «شذرات الذهب» (٣/٤٣). (٤) أي: «منهاج الطالبين» للنووي، و «منهاج الأصول» للبيضاوي. (٥) الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن علي الشار مساحي، وهي نسبة إلى قرية شار مساح بلد قرب دمياط، كان شيخ علم الفرائض، توفي سنة (٨٦٥ هـ). انظر «نظم العقيان» (ص ٤٣ - ٤٤).