للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والبسملة» وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني (١)، فكتب عليه تقريظا.

ولازمته في الفقه إلى أن مات، فلازمت ولده، فقرأت عليه من أول «التدريب» لوالده إلى (الوكالة) (٢)، وسمعت عليه من أول «الحاوي الصغير» إلى (العدد)، ومن أول «المنهاج» إلى (الزكاة) … وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين، وحضر تصديري.

فلما توفي سنة ثمان وسبعين. لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي (٣)، فقرأت عليه قطعة من «المنهاج».

ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظا على «شرح ألفية ابن مالك»، وعلى «جمع الجوامع» تأليفي، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه (٤). ولم ينفك عن الشيخ إلى أن مات رحمه الله تعالى.


(١) قاضي القضاة علم الدين صالح بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، حامل لواء الشافعية، ولد سنة (٧٩١ هـ) تولى مشيخة الخشابية، والتفسير بالبرقوقية، وتولى القضاء الأكبر، وتكرر عزله وإعادته، توفي سنة (٨٦٨ هـ) رحمه الله تعالى. انظر «شذرات الذهب» (٩/ ٤٥٤).
(٢) التدريب في الفروع، للإمام الفقيه سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني المتوفى سنة (٨٠٥)، بلغ فيه
إلى (كتاب الرضاع)، ثم أكمله ولده علم الدين، رحمهما الله تعالى.
(٣) قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن محمد بن محمد بن محمد المناوي، شيخ الإسلام، ولد سنة
(٧٩٨ هـ)، ولازم الشيخ ولي الدين العراقي، وتصدى للإقراء والإفتاء، وتخرج به الأعيان، توفي سنة
(٨٧١ هـ) رحمه الله تعالى. انظر «حسن المحاضرة» (١/ ٣٨٤).
(٤) حسن المحاضرة (١/ ٢٩١)، ثم قال عن شيخه الشبلي رحمه الله تعالى: (ورجع إلى قولي مجردا في حديث؛ فإنه أورد في «حاشيته على الشفا» حديث أبي الحمراء في الإسراء، وعزاه إلى تخريج ابن ماجه، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت «ابن ماجه» في مظنته فلم أجده، فمررت على الكتاب كله، فلم أجده، فاتهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده، ورأيته في «معجم الصحابة» لابن قانع، فجئت إلى الشيخ وأخبرته، فبمجرد ما سمع مني ذلك .. أخذ نسخته، وأخذ القلم فضرب على لفظ «ابن ماجه» وألحق «ابن قانع» في الحاشية، فأعظمت ذلك، وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي، واحتقاري في نفسي، فقلت: ألا تصبرون لعلكم تراجعون؟! فقال: لا؛ إنما قلدت في قولي: «ابن ماجه» البرهان الحلبي).

<<  <   >  >>