للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان والد الإمام السيوطي من العلماء الأفاضل، والقضاة الأماثل، وقد ترجم له في «حسن المحاضرة»: أنه ولد بسيوط بعد ثمان مئة، واشتغل ببلده، وتولى بها القضاء قبل قدومه إلى القاهرة، ثم قدمها ولازم العلامة القاياتي (١)، وأجازه بالتدريس، وأخذ عن الحافظ ابن حجر، والشيخ عز الدين المقدسي (٢) وغيرهم.

كان على جانب عظيم من الدين والتحري في الأحكام، وعدم الاجتماع بالناس، مواظبا على قراءة القرآن، يختم كل جمعة ختمة، وألف بعض التصانيف.

توفي ليلة الاثنين بمرض ذات الجنب، في شهر صفر، سنة (٨٥٥ هـ)، وصلى عليه قاضي القضاة شرف الدين المناوي، رحمهم الله تعالى وأحسن إليهم جميعا (٣).

فتوفي والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وقد وصل في القرآن إذ ذاك إلى سورة (التحريم)، وأسند وصايته إلى جماعة منهم: الكمال بن الهمام، فقرره في وظيفة الشيخونية، ولحظه بنظره، وختم القرآن العظيم، وله من العمر دون ثماني سنين (٤).


(١) الإمام العلامة شمس الدين محمد بن علي القاياتي، ولد سنة (٧٨٥ هـ) تقريبا، وأخذ عن السراج البلقيني والبدر الطبندي والعز ابن جماعة وغيرهم، برع في الفقه والعربية والأصلين والمعاني، انتفع به خلق، وكان قاضي القضاة ومحقق الوقت وعلامة الافاق، توفي سنة (٨٥٠ هـ) رحمه الله تعالى. انظر «شذرات الذهب» (٩/ ٣٩٠ - ٣٩١).
(٢) الإمام العلامة قاضي الأقاليم عز الدين أبو البركات عبد العزيز بن الإمام العلامة علاء الدين أبي الحسن علي البغدادي مولدا، ثم المقدسي الحنبلي، الإمام العالم المفسر، ولد ببغداد سنة (٧٧٠ هـ)، واشتغل بها، ثم قدم دمشق وأخذ عن ابن اللحام الفقه، وبرع وصنف، وولي القضاء في دمشق وبغداد ومصر وبيت المقدس؛ لذلك سمي قاضي الأقاليم، توفي في دمشق سنة (٨٤٦ هـ) رحمه الله تعالى. انظر «شذرات الذهب» (٩/ ٣٧٧).
(٣) حسن المحاضرة (١/ ٣٨٠ - ٣٨١).
(٤) شذرات الذهب (١٠/ ٧٥)

<<  <   >  >>