للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: انظر إلى هذا الأمر وهو الخليفة المستضعف الذي لم تضعف الخلافة في زمن أحد ما ضعفت في زمنه، ولا قوي أمر سلطان ما قوي أمر عضد الدولة!!

وقد صار الأمر في زماننا إلى أن الخليفة يأتي إلى السلطان يهنئه برأس الشهر، فأكثر ما يقع من السلطان في حقه أن ينزل عن مرتبته ويجلسان معا خارج المرتبة، ثم يقوم الخليفة يذهب كآحاد الناس، ويجلس السلطان في دشت مملكته.

ولقد حدثت: أن السلطان الأشرف برسباي لما سافر إلى آمد لقتال العدو، وصحب الخليفة معه .. كان الخليفة راكبا أمامه يحجبه، والهيبة والعظمة للسلطان، والخليفة كآحاد الأمراء الذين في خدمة السلطان.

وفي سنة سبعين: خرج من همذان عضد الدولة وقدم بغداد، فتلقاه الطائع ولم تجر عادة بخروج الخلفاء لتلقي أحد.

فلما توفيت بنت معز الدولة .. ركب المطيع إليه فعزاه، فقبل الأرض، وجاء رسول عضد الدولة يطلب من الطائع أن يتلقاه، فما وسعه التأخر (١).

وفي سنة اثنتين وسبعين: مات عضد الدولة، فولى الطائع مكانه في السلطنة ابنه صمصام الدولة، ولقبه: شمس الملة، وخلع عليه سبع خلع، وتوجه وعقد له لواءين (٢).

ثم في سنة ثلاث وسبعين: مات مؤيد الدولة أخو عضد الدولة (٣).


(١) المنتظم (١٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، وتاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٧٧).
(٢) المنتظم (١٤/ ٢٨٩)، وتاريخ الإسلام (٢٦/ ٤٧٤).
(٣) المنتظم (١٤/ ٣١٠)، وتاريخ الإسلام (٢٦/ ٤٧٥).

<<  <   >  >>