للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بل إن كان في الواقعة أمر قادح في حق المستور .. فينبغي له: ألا يبالغ في إفشائه، ويكتفي بالإشارة؛ لئلا يكون المذكور وقعت منه فلتة، فإذا ضبطت عليه .. لزمه عارها أبدا.

٥ - عدم التعرض لما قد يقع من العالم في مقتبل العمر والتشهير به، ويكون في مستدبر العمر قد رجع عنها؛ كما قال السخاوي رحمه الله تعالى: (وكذا يتجنب التعرض للوقائع المنقصة الصادرة في شبوبية من صيره الله تعالى بعد ذلك مقتدى به، فمن ذا سلم؟! وإنما الاعتبار بحاله الآن، وما أحسن قول سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل - يعني: غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام … إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله أكثر من نقصه .. وهب نقصه لفضله) (١)

٦ - أن يكون عارفا بمقادير الناس، وبأحوالهم، وبمنازلهم، فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع (٢)

٧ - أن يكون عالما بمراتب العلوم، ولا سيما الفروع والأصول، ويفهم الألفاظ ومواقعها؛ خوفا من إطلاق ألفاظ لا تليق بالمترجمين، فيحصل التعرض له بالتنقيص والتعزير الذي يشين (٣)

٨ - أن يكون ورعا تقيا؛ بحيث لا يأخذ بالتوهم والقرائن التي تختلف؛ خوفا من الدخول في قوله : (إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث) (٤)، ومتى لم يكن ورعا مع كونه معروفا بالعلم .. اشتد البلاء به، بخلاف العكس؛ فالورع والتقى يحجزه، ويوجب له الفحص والاجتهاد وترك المجازفة (٥).


(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٦٩ - ٧٠).
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٧٠).
(٣) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٧٠).
(٤) أخرجه البخاري (٥١٤٣)، ومسلم (٢٥٦٣) عن أبي هريرة .
(٥) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٧١ - ٧٢).

<<  <   >  >>