كذا صرح هو وغيره: بأنه ينبغي التحرز فيما يكتب من أخبار الأوائل والكتب القديمة، وما يكون من الحوادث والملاحم؛ لتردد الأمر فيها بين تجويز الإبطال أو الجزم؛ كـ «الكتاب» المنسوب لدانيال، بل ليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المسطرة .. إلا اليسير مما اتصل بنا أسانيده إلى الرسول ﷺ.
وبالجملة: فأكثر ذلك إلى الوهاء أقرب (١)
٢ - أن يكون المؤرخ ذا دين وصلاح وخير، غير مداهن ومداح بعيد عن الورع؛ كما قال الذهبي رحمه الله تعالى:(قوم أعرض أهل الجرح والتعديل عن كشف حالهم؛ خوفا من السيف والضرب، وما زال هذا في كل دولة قائمة، يصف المؤرخ محاسنها، ويغضي عن مساوئها.
هذا إذا كان المؤرخ ذا دين وخير، فإن كان مداحا مداهنا .. لم يلتفت إلى الورع، بل ربما أخرج مساوئ الكبير وهناته في هيئة المدح والمكارم والعظمة، فلا قوة إلا بالله) (٢)
قال السخاوي:(بل ربما يخفي من ترجمته ما يظهر خلافه، ولا يسمح بترجمته بعد موته بما ترجمه به في حياته)(٣)
٣ - أن يكون ذكيا، متحريا لألفاظه مع أقرانه، وموريا بالصريح إلى إشاراته، وذلك بعدا من وقوع البغضاء بين القرناء (٤)
٤ - أن يكون عالما بطريق النقل؛ حتى لا يجزم إلا بما يتحققه. فإن لم يحصل له مستند معتمد في الرواية .. لم يجز له النقل، ولا يكتفي بالنقل الشائع؛ خصوصا إن ترتبت على ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح.
(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٦٣ - ٦٤). (٢) تاريخ الإسلام (٨/ ٤١٢). (٣) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٦٦ - ٦٧). (٤) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٦٧).