للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الباب، فقلت: يا عدوة نفسها؛ أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم وبكت، فقالت: يا بن الخطاب؛ ما كنت فاعلا .. فافعل؛ فقد صبوت.

قال: ودخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة، فقلت:

ما هذا؟ ناولينيها، قالت: لست من أهلها، أنت لا تطهر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحتها؛ فإذا فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فلما مررت باسم من أسماء الله تعالى .. ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها؛ فإذا فيها: ﴿سبح لله ما في السموات والأرض﴾ فذعرت، فقرأت إلى: ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، فخرجوا إلي متبادرين وكبروا، وقالوا: أبشر؛ فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال: «اللهم؛ أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل وإما عمر» ودلوني على النبي في بيت بأسفل الصفا.

فخرجت حتى قرعت الباب، فقالوا: من؟ قلت: ابن الخطاب، وقد علموا شدتي على رسول الله ، فما اجترأ أحد يفتح الباب؛ حتى قال : «افتحوا له» ففتحوا لي، فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبي فقال: «خلوا عنه» ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه، ثم قال: «أسلم يا بن الخطاب، اللهم اهده» فتشهدت، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب .. إلا رأيته ولا يصيبني من ذلك شيء، فجئت خالي - وكان شريفا - فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب وقد صبوت، قال: لا تفعل، ثم دخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش، فناديته فخرج إلي، فقلت له مثل مقالتي لخالي، وقال لي مثل ما قال خالي، فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء، إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب!!

فقال لي رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم، قال: فإذا جلس

<<  <   >  >>