حضرت الحسن الوفاة .. جزع، فقال له الحسين: يا أخي؛ ما هذا الجزع؟! إنك ترد على رسول الله ﷺ عليه وسلم وعلى علي؛ وهما أبواك، وعلى خديجة وفاطمة؛ وهما أماك، وعلى القاسم والطاهر؛ وهما خالاك، وعلى حمزة وجعفر؛ وهما عماك.
فقال له الحسن: أي أخي؛ إني أدخل في أمر من أمر الله لم أدخل في مثله، وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قط) (١).
قال ابن عبد البر: وروينا من وجوه: (أنه لما احتضر .. قال لأخيه: يا أخي؛ إن أباك استشرف لهذا الأمر فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، ثم استشرف لها، فصرفت عنه إلى عمر، ثم لم يشك وقت الشورى أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما قتل عثمان .. بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف فما صفت له، وإني والله؛ ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء الكوفة فأخرجوك، وقد كنت طلبت إلى عائشة ﵂ أن أدفن مع رسول الله ﷺ عليه وسلم فقالت: نعم، فإذا مت .. فاطلب ذلك إليها، وما أظن القوم إلا سيمنعونك، فإن فعلوا .. فلا تراجعهم، فلما مات .. أتى الحسين عائشة ﵂، فقالت: نعم وكرامة، فمنعهم مروان، فلبس الحسين ومن معه السلاح حتى رده أبو هريرة، ثم دفن في البقيع إلى جنب أمه ﵄ (٢).
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢٨٧). (٢) تاريخ دمشق (٤/٤٠).