للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله : «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي .. لا تخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر») هذا كلام النووي (١).

وقال ابن كثير: (كان الصديق أقرأ الصحابة - أي: أعلمهم بالقرآن - لأنه قدمه إماما للصلاة بالصحابة مع قوله: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله») (٢).

وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله : «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره» (٣).

وكان مع ذلك أعلمهم بالسنة؛ كما رجع إليه الصحابة في غير موضع يبرز عليهم بنقل سنن عن النبي يحفظها هو، ويستحضرها عند الحاجة إليها ليست عندهم، وكيف لا يكون كذلك وقد واظب صحبة الرسول من أول البعثة إلى الوفاة؟! وهو مع ذلك من أذكى عباد الله وأعقلهم.

وإنما لم يرو عنه من الأحاديث المسندة إلا القليل؛ لقصر مدته، وسرعة وفاته بعد النبي ، وإلا: فلو طالت مدته .. لكثر ذلك عنه جدا، ولم يترك الناقلون عنه حديثا إلا نقلوه عنه، ولكن كان الذين في زمانه من الصحابة لا يحتاج أحدهم أن ينقل عنه ما قد شاركه هو في روايته، فكانوا ينقلون عنه ما ليس عندهم.

وأخرج أبو القاسم البغوي عن ميمون بن مهران قال: (كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم .. نظر في كتاب الله؛ فإن وجد فيه ما يقضي بينهم .. قضى به، وإن


(١) صحيح البخاري (٣٦٥٤)، وصحيح مسلم (٢٣٨٢)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦).
(٢) أخرجه مسلم (٦٧٣)، وأبو داوود (٥٨٢)، والترمذي (٢٣٥)، وابن ماجه (٩٨٠)، والنسائي (٢/ ٧٧) من حديث سيدنا أبي مسعود البدري ، وانظر «البداية والنهاية» (٥/ ٢٣٦).
(٣) سنن الترمذي (٣٦٧٣).

<<  <   >  >>