لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله ﷺ في ذلك الأمر سنة .. قضى به، فإن أعياه .. خرج فسأل المسلمين وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله ﷺ قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله ﷺ فيه قضاء، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله ﷺ .. جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإن أجمع أمرهم على رأي .. قضى به) (١).
وكان عمر ﵁ يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة .. نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء؟ فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء .. قضى به، وإلا .. دعا رؤوس المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر .. قضى به.
وكان الصديق ﵁ مع ذلك أعلم الناس بأنساب العرب، لا سيما قريش.
أخرج ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة، عن شيخ من الأنصار قال:(كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق، وكان أبو بكر الصديق من أنسب العرب)(٢).
وكان الصديق مع ذلك غاية في علم تعبير الرؤيا، وقد كان يعبر الرؤيا في زمن النبي ﷺ.
وقد قال محمد بن سيرين - وهو المقدم في هذا العلم بالاتفاق -: (كان أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبي ﷺ أخرجه ابن سعد (٣).
وأخرج الديلمي في «مسند الفردوس» وابن عساكر عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أؤول الرؤيا أبا بكر» قال ابن كثير: غرب (٤).
(١) أخرجه الدارمي (١٦٣). (٢) السيرة النبوية (١/١١). (٣) الطبقات الكبرى (٣/ ١٦١)، وجاء في مطبوعه: (أغير)، وفي «أنساب الأشراف» (١٠/ ٦٦)، و «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٣٢٨) ما يدل على أنه أراد تعبير الرؤيا. (٤) تاريخ دمشق (٣٠/ ٢١٨)، ولم نقف عليه في مطبوع «الفردوس»، ولفظ الديلمي: «أمرت أن أولي =