للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الموتى، وتمزق أهل مصر كل ممزق، وكثر الموت من الجوع؛ بحيث كان الماشي لا يقع قدمه أو بصره إلا على ميت، أو من هو في السياق، وهلك أهل القرى قاطبة؛ بحيث إن المسافر يمر بالقرية فلا يرى فيها نافخ نار، ويجد البيوت مفتحة وأهلها موتى (١).

وقد حكى الذهبي في ذلك حكايات يقشعر الجلد من سماعها، قال: (وصارت الطرق مزرعة بالموتى، ومأدبة بلحومهم للطير والسباع، وأبيعت الأحرار والأولاد بالدراهم اليسيرة، واستمر ذلك إلى أثناء سنة ثمان وتسعين) (٢)

وفي سنة سبع وتسعين: جاءت زلزلة كبرى بمصر والشام والجزيرة، فأخربت أماكن كثيرة وقلاعا، وخسفت قرية من أعمال بصرى (٣).

وفي سنة تسع وتسعين في سلخ المحرم: ماجت النجوم، وتطايرت تطاير الجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وانزعج الخلق وضجوا إلى الله تعالى، ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور رسول الله (٤).

وفي سنة ست مئة: هجم الفرنج إلى النيل من رشيد، ودخلوا بلد فوة فنهبوها، واستباحوها ورجعوا (٥).


(١) تاريخ الإسلام (٤٢/٣٠)، والخبر في «الكامل» (١٢/ ١٧٠)، و «البداية والنهاية» (١٣/٢٦) من حوادث سنة (٥٩٧ هـ).
(٢) تاريخ الإسلام (٤٢/٣١ - ٣٥).
(٣) الكامل (١٢/ ١٧٠)، وتاريخ الإسلام (٤٢/٣٦ - ٣٧).
(٤) تاريخ الإسلام (٤٢/٤٨).
(٥) الكامل (١٢/ ١٩٨)، وتاريخ الإسلام (٤٢/ ٥٢).

<<  <   >  >>