للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذي أعاد القائم إلى بغداد، ومدة دولتهم مئة وستون سنة (١).

وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة: هبت ريح سوداء بمكة عمت الدنيا، ووقع على الناس رمل أحمر، ووقع من الركن اليماني قطعة (٢).

وفيها: عسكر خوارزم شاه، فعدا جيحون في خمسين ألفا، وبعث إلى الخليفة يطلب السلطنة وإعادة دار السلطنة إلى ما كانت، وأن يجيء إلى بغداد، ويكون الخليفة من تحت يده كما كانت الملوك السلجوقية، فهدم الخليفة دار السلطنة، ورد رسوله بلا جواب، ثم كفى الله شره؛ كما تقدم (٣).

وفي سنة ثلاث وتسعين: انقض كوكب عظيم سمع لانقضاضه صوت هائل، واهتزت الدور والأماكن، فاستغاث الناس وأعلنوا بالدعاء، وظنوا ذلك من أمارات القيامة (٤).

وفي سنة خمس وتسعين: مات الملك العزيز بمصر، وأقيم ابنه المنصور بدله، فوثب الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب وتملكها، ثم أقام بها ابنه الملك الكامل (٥).

[شدة الغلاء وأكل الناس الجيف]

وفي سنة ست وتسعين: توقف النيل بمصر؛ بحيث كسر ولم يكمل ثلاثة عشر ذراعا، فكان الغلاء المفرط؛ بحيث أكلوا الجيف والآدميين، وفشا أكل بني آدم، واشتهر ورئي من ذلك العجب العجاب، وتعدوا إلى حفر القبور وأكل


(١) تاريخ الإسلام (٤١/ ٣٧٧).
(٢) تاريخ الإسلام (٤٢/١٢)، وفي «الكامل» (١٢/ ١٢٣)، و «البداية والنهاية» (١٣/١٢): (هبت ريح شديدة بالعراق … )، ولم يذكر عندهما سقوط قطعة من الركن اليماني.
(٣) انظر «تاريخ الإسلام» (٤٢/١٢)، وانظر ما تقدم (ص ٦٨٧).
(٤) تاريخ الإسلام (٤٢/١٥).
(٥) انظر «الكامل» (١٤٠_١٢/ ١٤٥)، و «تاريخ الإسلام» (٤٢/٢٣ - ٢٥).

<<  <   >  >>