للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجمعوا اليهود في الكنيسة، وأحرقوها عليهم، وورد المستنفرون إلى بغداد، فأوردوا كلاما أبكى العيون، واختلفت السلاطين، فتمكنت الفرنج من الشام، وللأبيوردي في ذلك (١): [من الطويل]

مرجنا دماء بالدموع السواجم … فلم يبق منا عرضة للمراجم (٢)

وشر سلاح المرء دمع يفيضه … إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

فإيها بني الإسلام إن وراءكم … وقائع يلحقن الردى بالمناسم

أتهويمة في ظل أمن وغبطة … وعيش كنوار الخميلة ناعم (٣)

وكيف تنام العين ملء جفونها … على هبوات أيقظت كل نائم

وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم … ظهور المذاكي أو بطون القشاعم

تسومهم الروم الهوان وأنتم … تجرون ذيل الخفض فعل المسالم

فكم من دماء قد أبيحت ومن دمى … تواري حياء حسنها بالمعاصم

بحيث السيوف البيض محمرة الظبا … وسمر العوالي داميات اللهازم (٤)

يكاد لهن المستجن بطيبة … ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم (٥)

أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى … رماحهم والدين واهي الدعائم

ويجتنبون النار (٦) خوفا من الردى … ولا يحسبون العار ضربة لازم

أترضى صناديد الأعاريب بالأذى … وتغضي على ذل كماة الأعاجم

فليتهم إذ لم يذودوا حمية … عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم

وفيها: خرج محمد بن ملكشاه على أخيه السلطان بركياروق، فانتصر


(١) الخبر مع الأبيات في (المنتظم) (١٧/٤٧ - ٤٨)، و «الكامل» (١٠/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، و «تاريخ الإسلام» (٣٣/١٥ - ١٩)، والأبيات في «ديوانه» (ص ٤٩٤)
(٢) الدموع السواجم: الدموع السائلة، وا والمراجم - جمع مر- مرجمة -: القذافة
(٣) التهويم: هز الرأس من النعاس
(٤) الظبا:: حد السيف، واللهازم وا - جمع الهزمة -: العظم الناتئ في اللحي تحت الأذن
(٥) المستجن: المستتر
(٦) في (أ، ب، د، هـ): (الثأر)

<<  <   >  >>