وأخرج ابن سعد وغيره عن عائشة ﵂ قالت:(لما ثقل أبو بكر .. تمثلت بهذا البيت:[من الطويل]
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك؛ ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت) (١).
وأخرج أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت:(دخلت على أبي بكر وهو في الموت فقلت: [من الرجز]
من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه في مرة مدفوق
فقال: لا تقولي هذا؛ ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ ثم قال: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فتوفي ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح) (٢).
وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما حضر أبو بكر .. قعدت عائشة ﵂ عند رأسه فقالت:[من مخلع البسيط]
وكل ذي إبل موردها (٣) … وكل ذي سلب مسلوب
ففهمها أبو بكر فقال:(ليس كذلك يا ابنتاه؛ ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق … ﴾ الآية)(٤).
(١) الطبقات الكبرى (٣/ ١٧٩)، والمحتضرين (٣٦)، والبيت لحاتم الطائي في «ديوانه» (ص ٦٥). (٢) مسند أبي يعلى (٤٤٥١)، الدفق: السيلان. (٣) كذا في (ب، ج، د)، وفي: (أ، هـ): (موردا)، وفي مصادر التخريج: (موروثها)، والله أعلم. (٤) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٨١)، وابن عساكر في «تاريخه» (٣٠/ ٤٢٧)، والبيت لعبيد بن الأبرص في «ديوانه» (ص ٥٠).