عكرمة يحدث القوم وفيهم سَعِيد بن جبير وغيره من أهل المدينة، قال: إن للعلم ثمنا فأعطوه ثمنه: قالوا: وما ثمنه يا أَبَا عَبْد اللَّهِ؟ قال: ثمنه أن يضعه عند من يحسن حفظه، ولا يضيعه.
وَقَال سُلَيْمان الأحول (١) : لقيت عكرمة ومعه ابن له، فقلت له: أيحفظ هذا من حديثك شئيا؟ فقال: إنه يقال: إن أزهد الناس في عالم أهله.
وَقَال الْقَاسِم بْن الفضل الحداني، عن زياد بن مخراق: كتب الحجاج بن يوسف إلى عثمان بن حيان: سل عكرمة مولى ابن عباس عن يوم القيامة، أم من الدنيا هو، أم من الآخرة؟ فسأله، فقال عكرمة: صدر ذلك اليوم من الدنيا وآخره من الآخرة.
وَقَال حماد بن زيد، عن أيوب: سمعت رجلا قال لعكرمة: فلان يسبني في النوم، قال: اضرب ظله ثمانين!
وَقَال الأَصْمَعِيّ، عَن أبي جميع، عَن أبي يزيد المدني: كان عكرمة إذا رأى السؤال يوم الجمعة سبهم، فقلت له: ما تريد منهم؟ فقال: كان ابن عباس يسبهم إذا رآهم، فقلت له: كما قلت لي، فقال: إنهم لا يشهدون للمسلمين عيدا ولا جمعة إلا للمسألة والأذى، فإذا كانت رغبة الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس.
وَقَال أبو شهاب الحناط عن حميد الطويل، عن عكرمة: أنه ذكر عنده أنه يكره للصائم الحجامة، قال: أفلا تكره له الخرات (٢) .
(١) نفسه. (٢) الخرات: الخرت يعني الثقب في الاذن وغيره.