كل دين يوم القيامة إلا … ما قضى الله في الحنيفة بور
أما إن هذا النبي الذي ينتظر .. منا أو منكم؟ قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي ينتظر ولا يبعث، قال: فخرجت أريد ورقة بن نوفل، وكان كثير النظر إلى السماء، كثير همهمة الصدر، فاستوقفته، ثم قصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا بن أخي؛ إنا أهل الكتب والعلماء، ألا إن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبا - ولي علم بالنسب - وقومك أوسط العرب نسبا، قلت: يا عم؛ وما يقول النبي؟ قال: يقول ما قيل له، إلا أنه لا يظلم ولا يظالم، قال: فلما بعث رسول الله ﷺ .. آمنت به وصدقته) (١)
وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي: أن رسول الله ﷺ قال: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام .. إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته له، وما تردد فيه»(٢)
عتم: أي: تلبث.
قال البيهقي:(وهذا لأنه كان يرى دلائل نبوة رسول الله ﷺ، ويسمع آثاره قبل دعوته، فحين دعاه .. كان قد سبق له فيه تفكر ونظر، فأسلم في الحال).
ثم أخرج عن أبي ميسرة:(أن رسول الله ﷺ كان إذا برز .. سمع من يناديه: يا محمد، فإذا سمع الصوت .. انطلق هاربا، فأسر ذلك إلى أبي بكر؛ وكان صديقا له في الجاهلية)(٣).
وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما كلمت في الإسلام أحدا .. إلا أبى علي وراجعني الكلام، إلا
(١) تارخ دمشق (٣٠/٣٥)، والبيت في «ديوان أمية» (ص ٣٩٣). (٢) سيرة ابن إسحاق (١٧٨). (٣) دلائل النبوة (٢/ ١٦٤ - ١٦٥).