للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجدت؟ قال: لا، فقال: [من الخفيف]

كل دين يوم القيامة إلا … ما قضى الله في الحنيفة بور

أما إن هذا النبي الذي ينتظر .. منا أو منكم؟ قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي ينتظر ولا يبعث، قال: فخرجت أريد ورقة بن نوفل، وكان كثير النظر إلى السماء، كثير همهمة الصدر، فاستوقفته، ثم قصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا بن أخي؛ إنا أهل الكتب والعلماء، ألا إن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبا - ولي علم بالنسب - وقومك أوسط العرب نسبا، قلت: يا عم؛ وما يقول النبي؟ قال: يقول ما قيل له، إلا أنه لا يظلم ولا يظالم، قال: فلما بعث رسول الله .. آمنت به وصدقته) (١)

وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي: أن رسول الله قال: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام .. إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته له، وما تردد فيه» (٢)

عتم: أي: تلبث.

قال البيهقي: (وهذا لأنه كان يرى دلائل نبوة رسول الله ، ويسمع آثاره قبل دعوته، فحين دعاه .. كان قد سبق له فيه تفكر ونظر، فأسلم في الحال).

ثم أخرج عن أبي ميسرة: (أن رسول الله كان إذا برز .. سمع من يناديه: يا محمد، فإذا سمع الصوت .. انطلق هاربا، فأسر ذلك إلى أبي بكر؛ وكان صديقا له في الجاهلية) (٣).

وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله : «ما كلمت في الإسلام أحدا .. إلا أبى علي وراجعني الكلام، إلا


(١) تارخ دمشق (٣٠/٣٥)، والبيت في «ديوان أمية» (ص ٣٩٣).
(٢) سيرة ابن إسحاق (١٧٨).
(٣) دلائل النبوة (٢/ ١٦٤ - ١٦٥).

<<  <   >  >>