للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المعظم صاحب دمشق في نفسه منه، فأرسل له بقجة فيها قباء وكلوتة (١)، وأمره بلبسها بين الناس في مجلس حكمه، فلم يمكنه الامتناع، ثم قام ودخل داره، ولزم بيته، ومات بعد أشهر قهرا، ورمى قطعا من كبده، وتأسف الناس لذلك، واتفق أن الملك المعظم أرسل في عقب ذلك إلى الشرف بن عنين حين تزهد خمرا ونردا، وقال: سبح بهذا، فكتب إليه (٢):

يا أيها الملك المعظم سنة … أحدثتها تبقى إلى الآباد

تجري الملوك على طريقك بعدها … خلع القضاة وتحفة الزهاد

وفي سنة ثمان عشرة: استردت دمياط من الفرنج، فلله الحمد (٣)

وفي سنة إحدى وعشرين: بنيت دار الحديث الكاملية بالقاهرة بين القصرين، وجعل شيخها أبو الخطاب ابن دحية (٤)

وكانت الكعبة تكسى الديباج الأبيض من أيام المأمون إلى الآن، فكساها الناصر ديباجا أخضر، ثم كساها ديباجا أسود، فاستمر إلى الآن

[من مات في عهده]

وممن مات في أيام الناصر من الأعلام: الحافظ أبو طاهر السلفي، وأبو الحسن بن العصار اللغوي، والكمال أبو البركات ابن الأنباري، وسيدي أحمد الرفاعي الزاهد، وابن بشكوال، ويونس والد بني يونس من الشافعية، وأبو بكر ابن طاهر الخدب النحوي، وأبو الفضل والد الرافعي، وابن ملكون النحوي، وعبد الحق الإشبيلي صاحب «الأحكام»، وأبو زيد الشهيلي صاحب


(١) الكلوتة: غطاء للرأس، تلبس وحدها أو بعمامة، وهي مما استحدثه سلاطين الأيوبيين بمصر.
(٢) الخبر في «تاريخ الإسلام» (٤٤/٣٢ - ٣٣)، والبيتان في «ديوانه» (ص ٩٤).
(٣) الكامل (١٢/ ٣٢٦)، وتاريخ الإسلام (٤٤/ ٥٥).
(٤) تاريخ الإسلام (٤٥/٦).

<<  <   >  >>