وأرسل الخليفة في جواب البشارة الخلع والتشريفات لنور الدين وصلاح الدين، وأعلاما وبنودا للخطباء بمصر، وسير للعماد الكاتب خلعة ومئة دينار،
فعمل قصيدة أخرى منها:
[من المتقارب]
أدالت بمصر لداعي الهدا ة … وانتقمت من دعي اليهود (١)
وقال ابن الأثير:(السبب في إقامة الخطبة العباسية بمصر: أن صلاح الدين لما ثبت قدمه وضعف أمر العاضد .. كتب إليه نور الدين يأمره بذلك، فاعتذر بالخوف من وثوب المصريين، فلم يصغ إلى قوله، وأرسل إليه يلزمه بذلك، واتفق أن العاضد مرض، فاستشار صلاح الدين أمراءه: فمنهم من وافق، ومنهم من خاف، وكان قد دخل مصر أعجمي يعرف بالأمير العالم، فلما رأى ما هم فيه من الإحجام .. قال: أنا أبتدئ بها.
فلما كان أول جمعة من المحرم .. صعد المنبر قبل الخطيب ودعا للمستضيء، فلم ينكر ذلك أحد، فلما كان الجمعة الثانية .. أمر صلاح الدين الخطباء بقطع خطبة العاضد، ففعل ذلك ولم ينتطح فيها عنزان، والعاضد شديد المرض، فتوفي في يوم عاشوراء) (٢).
وفي سنة تسع وستين: أرسل نور الدين إلى الخليفة بتقادم وتحف؛ منها: حمار مخطط [مثل] ثوب عتابي، وخرج الخلق للفرجة عليه، وكان فيهم رجل
(١) تاريخ الإسلام (٣٩/٣٤ - ٤٠). (٢) الكامل (١١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، وتاريخ الإسلام (٣٩/٣٩ - ٤٠).