وقال العقيلي في كتاب «الضعفاء»: حدثنا أحمد بن محمد النصيبي، حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا أحمد بن سعيد الجبيري، حدثنا عبد العزيز بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده [عن] أبي بكرة ﵁ مرفوعا: «يلي ولد العباس من كل يوم تليه بنو أمية يومين، ولكل شهر شهرين»(١).
هذا حديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» وأعله ببكار (٢)، وليس كما قال؛ فإن بكارا لم يتهم بكذب ولا وضع، بل قال فيه ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، ثم قال: وأرجو أنه لا بأس به (٣).
ولعمري!! فليس معنى الحديث ببعيد؛ فإن دولة العباسيين في حال علوها ونفوذ كلمتها في أقطار الأرض شرقا وغربا، ما عدا أقصى المغرب .. كانت من سنة بضع وثلاثين ومئة إلى سنة بضع وتسعين ومئتين حتى تولى المقتدر، وفي أيامه انخرم النظام وخرجت المغرب بأسرها عن أمره، ثم تتابع الفساد والاختلال في دولته وبعده كما سيأتي (٤)، فكانت أيام شموخ مملكتهم مئة وبضعا وستين سنة، وهي ضعف أيام بني أمية الشامخة؛ فإنها كانت اثنتين وتسعين سنة، منها تسع سنين الأمر فيها لابن الزبير أكثر، فصفت ثلاثة وثمانين سنة وكسرا، وهي ألف شهر سواء.
ثم وجدت للحديث شاهدا؛ قال الزبير بن بكار في «الموفقيات»: حدثني علي بن صالح، عن جدي عبد الله بن مصعب، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ أنه قال لمعاوية:(لا تملكون يوما .. إلا ملكنا يومين، ولا شهرا .. إلا ملكنا شهرين، ولا حولا .. إلا ملكنا حولين).
وقال الزبير بن بكار في «الموفقيات»: حدثني علي بن المغيرة عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال:
(١) الضعفاء الكبير (٣/٥). (٢) الموضوعات (١/ ٣٤٥). (٣) الكامل في الضعفاء (٢/٤٣). (٤) انظر ما سيأتي (ص ٥٨٧).