للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أسنادسيس، واستولى على أكثر خراسان، وعظم الخطب، واستفحل الشر، واشتد على المنصور الأمر، وبلغ ضريبة الجيش الخراساني ثلاث مئة ألف مقاتل ما بين فارس وراجل، فعمل معهم أجثم المروزي مصافا، فقتل أجثم واستبيح عسكره، فتجهز لحربهم حازم بن خزيمة في جيش عرمرم يسد الفضاء، فالتقى الجمعان، وصبر الفريقان، وكانت موقعة مشهورة، يقال: قتل [منهم] فيها سبعون ألفا، وانهزم أسنادسيس، فالتجأ إلى جبل، وأمر الأمير حازم في العام الآتي بالأسرى فضربت أعناقهم، وكانوا أربعة عشر ألفا، ثم حاصروا أسنادسيس مدة، ثم سلم نفسه، فقيدوه وأطلقوا أجناده، وكان عددهم ثلاثين ألفا. انتهى (١).

وفي سنة إحدى وخمسين: بني الرصافة وشيدها.

وفي سنة ثلاث وخمسين: ألزم المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال، فكانوا يعملونها بالقصب والورق ويلبسونها السواد، فقال أبو دلامة: [من الطويل]

وكنا نرجي من إمام زيادة … فزاد الإمام المصطفى في القلانس

تراها على هام الرجال كأنها … دنان يهود جللت بالبرانس (٢)

وفي سنة ثمان وخمسين: أمر المنصور نائب مكة بحبس سفيان الثوري وعباد بن كثير، فحبسا وتخوف الناس أن يقتلهما المنصور إذا ورد الحج، فلم يوصله الله مكة سالما، بل قدم مريضا، ومات، وكفاهما الله شره، وكانت وفاته بالبطن في ذي الحجة، ودفن بين الحجون وبئر ميمون (٣).


(١) انظر «تاريخ الإسلام» (٩/ ٥٣)، وفيه: أستاذسيس، وخازم بن خزيمة.
(٢) انظر «تاريخ الطبري» (٨/٤٢ - ٤٣)، و «تاريخ الإسلام» (٩/ ٣٥٦)، وأبو دلامة: هو زند بن الجون، والبيتان في «ديوانه» (ص ٦٠).
(٣) انظر «تاريخ بغداد» (١/ ٦٥)، و «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٣٤٦).

<<  <   >  >>