للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومؤلفاته الكبرى في: علوم القرآن، والحديث، والفقه، والنحو، والبلاغة، والطبقات؛ كلها من أمات المصادر في بابها، وعليها المدار في موضوعاتها.

وما جمع في كتبه من مصادر قد لا توجد اليوم حتى بين المخطوطات؛ مما جعل كتبه هي الأصل، فحفظ لنا بكتبه كثيرا من الأخبار والآثار والنقول.

وآراؤه في كتبه، وأقواله واجتهاداته: جعلته متفردا في عصره، وادعاؤه الاجتهاد والتجديد على خطورتهما لم ينزعهما عنه إلا حاسد أو مشاحن.

واتفق مترجموه على الإقرار له بهما، والاعتراف بفضله وعلمه وتقدمه؛ مع ما كان عليه من التواضع وحب الصالحين، والتأني في المسائل والفتاوى، وورعه وزهده، وبعده عن عطايا الملوك.

وكان إذا احتاج شيئا من النفقة .. باع من كتبه وأكل من ثمنها، وكل من وصل إلى هذه المرتبة لا بد له من حساد، وهذا من طباع البشر، فلا نتعرض لشيء من هذا؛ فأقوال الأقران في بعضهم غير مقبولة، رحمهم الله تعالى وعفا عنهم.

وقد تحدى أهل زمانه بسبعة أسئلة طرحها عليهم، وأجاب عليها رحمه الله تعالى (١).

قال عن نفسه في «حسن المحاضرة»: (وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول تحدثا بنعمة الله تعالى، لا فخرا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر؟! وقد أزف الرحيل، وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها .. لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) (٢).


(١) انظر «الإمام الحافظ السيوطي» للأستاذ المحقق إياد خالد الطباع (ص ٧٣ - ٨٦).
(٢) حسن المحاضرة (١/ ٢٩٢).

<<  <   >  >>