للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال عنه العلامة ابن العماد في (شذرات الذهب): (وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه؛ رجالا وغريبا، ومتنا وسندا، واستنباطا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه: أنه يحفظ مئتي ألف حديث، قال: ولو وجدت أكثر .. لحفظته … ) (١)

وإليك مثالا يدل على تبحره وعلو همته، وتصميمه وحفظه وإتقانه؛ حيث قال رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه «الأشباه والنظائر» في النحو: (ولم أزل من زمن الطلب أعتني بكتبها قديما وحديثا - أي: اللغة العربية - وأسعى في تحصيل ما دثر منها سعيا حثيثا، إلى أن وقفت منها على الجم الغفير، وأحطت بغالب الموجود؛ مطالعة وتأملا، بحيث لم يفتني سوى النزر، وألفت فيها الكتب المطولة والمختصرة … ) إلى أن قال: (وكان مما سودت من ذلك كتاب ظريف، لم أسبق إلى مثله، وديوان منيف؛ لم ينسج ناسج على شكله … ولم يكن انتهى المقصود منه؛ لاحتياجه إلى إلحاق، ولا سود بتسطير جميع ما أرصد له من بياض الأوراق، فحبسته بضع عشرة سنة، وحرم منه الكاتبون والمطالعون، ثم قدر الله أني أصبت بفقده؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، فاستخرت الله تعالى في إعادة تأليفه ثانيا، والعود - إن شاء الله تعالى - أحمد، وعزمت على تجديده، طالبا من الله سبحانه المعونة، فهو أجل من في المهمات يقصد) (٢).

ومن يطلع على معجم شيوخه وما قرأه عليهم من الكتب .. يدفع قول القائل: إنه استبد بالأخذ من بطون الدفاتر والكتب، بل الناظر في تاريخ حياته، وعدد مؤلفاته سيسجل موقف إعجاب بتلك الشخصية الموسوعية الفذة، هذه الشخصية الفياضة بالعلم والمعرفة، أخرجت إلى الحضارة مئات المؤلفات والبحوث؛ والتي تعجز عن إعدادها مراكز البحوث الدولية الآن


(١) شذرات الذهب (١٠/ ٧٦). وذكر النجم الغزي رحمه الله تعالى في «الكواكب السائرة» (١/ ٢٢٩): (ورئي النبي في المنام، والشيخ السيوطي يسأله عن بعض الأحاديث، والنبي يقول: «هات يا شيخ السنة»).
(٢) الأشباه والنظائر (١/٢٢)

<<  <   >  >>