وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» عن عائشة ﵂ حديث امرأة رفاعة التي طلقت منه وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فلم يستطع أن يغشاها، وأرادت العود إلى رفاعة، فقال رسول الله ﷺ:«لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» وهذا القدر في الصحيح (١)، وزاد عبد الرزاق: فقعدت، ثم جاءته فأخبرته أن قد مسها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، وقال:«اللهم؛ إن كان إنما بها أن ترجع إلى رفاعة .. فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى» ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما، فمنعاها (٢)
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر:(أن عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة بعثاه بريدا إلى أبي بكر برأس بنان (٣) بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر .. أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله؛ فإنهم يصنعون ذلك بنا؟! قال: أفيستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر) (٤).
وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال:(دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولائك على الناس)(٥)
(١) صحيح البخاري (٢٦٣٩)، صحيح مسلم (١٤٣٣) (٢) مصنف عبد الرزاق (١١١٣٣) (٣) كذا في النسخ، وفي (البيهقي)، و «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٤٠٤): (يناق). (٤) السنن الكبرى (٩/ ١٣٢) (٥) صحيح البخاري (٣٨٣٤)