للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكاذب: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل .. فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل .. فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا أعلم الغيب: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ والسلام عليكم ورحمة الله.

ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما، فبايع الناس ورضوا به، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا، فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه فقال: اللهم؛ إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فاخلفني فيهم؛ فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين، وأصلح له رعيته) (١).

وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود قال: (أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين استخلف عمر، وصاحبة موسى حين قالت: استأجره، والعزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته: أكرمي مثواه) (٢).

وأخرج ابن عساكر عن سيار أبي حمزة قال: (لما ثقل أبو بكر .. أشرف على الناس من كوة فقال: أيها الناس؛ إني قد عهدت عهدا أفترضون به؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله، فقام علي فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال: فإنه عمر) (٣).

وأخرج أحمد عن عائشة قالت: (إن أبا بكر لما حضرته الوفاة .. قال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين، قال: فإن مت من ليلتي .. فلا تنتظروا بي الغد؛ فإن أحب الأيام والليالي إلي أقربها من رسول الله (٤).


(١) الطبقات الكبرى (٣/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٢) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥٤)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٩٠).
(٣) تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٥٣).
(٤) مسند أحمد (١/٨).

<<  <   >  >>