وأخرج أحمد عن رافع الطائي قال: حدثني أبو بكر عن بيعته وما قالته الأنصار وما قاله عمر، قال:(فبايعوني وقبلتها منهم، وتخوفت أن تكون فتنة تكون بعدها ردة)(١).
وأخرج ابن إسحاق، وابن عائذ في «مغازيه» عنه أنه قال لأبي بكر: ما حملك على أن تلي أمر الناس وقد نهيتني أن أتأمر على اثنين؟! قال:(لم أجد من ذلك بدا، خشيت على أمة محمد ﷺ الفرقة)
وأخرج أحمد عن قيس بن أبي حازم قال: إني لجالس عند أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ﷺ بشهر، فذكر قصة، فنودي في الناس: الصلاة جامعة؛ وهي أول صلاة في المسلمين نودي لها: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، ثم قال:(أيها الناس؛ لوددت أن هذا كفانيه غيري، ولئن أخذتموني بسنة نبيكم .. ما أطيقها؛ إن كان لمعصوما من الشيطان، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء)(٢)
وأخرج ابن سعد عن الحسن البصري قال: لما بويع أبو بكر .. قام خطيبا فقال:(أما بعد: فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، ووالله؛ لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله ﷺ .. لم أقم به؛ كان رسول الله ﷺ عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحدكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت .. فاتبعوني، وإذا رأيتموني زغت .. فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت .. فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم)(٣)
وأخرج ابن سعد، والخطيب في «رواة مالك» عن عروة قال: لما ولي أبو بكر .. خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فإني قد
(١) مسند أحمد (١/٨)، وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/ ٢٤٨): (وهذا إسناد جيد قوي). (٢) مسند أحمد (١/١٣). (٣) الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٤).