للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمين هذه الأمة على لسان رسول الله ، فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت؛ أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين؟!) (١). الفهة: ضعف الرأي.

وأخرج ابن سعد أيضا عن محمد: أن أبا بكر قال لعمر: (ابسط يدك نبايع لك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، فبايعه) (٢).

وأخرج أحمد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: (توفي رسول الله وأبو بكر في طائفة من المدينة، فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فدى لك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا!!! مات محمد ورب الكعبة … ) فذكر الحديث.

قال: وانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم (٣)، فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله في شأنهم .. إلا ذكره، وقال: لقد علمتم أن رسول الله قال: «لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا .. لسلكت وادي الأنصار» ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد: «قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم»، فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء (٤).

وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: (لما بويع أبو بكر .. رأى من الناس بعض الانقباض، فقال: أيها الناس؛ ما يمنعكم؟ ألست أحقكم بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست ألست … فذكر خصالا) (٥)


(١) الطبقات الكبرى (٣/ ١٦٦).
(٢) الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٣).
(٣) يتقاودان: يذهبان مسرعين، كأن كل واحد منهما يقود الآخر لسرعته.
(٤) مسند أحمد (١/٥).
(٥) تاريخ دمشق (٣٠/٣٧)، وتقدم نحوه (ص ١٠٦ - ١٠٧).

<<  <   >  >>