قال:(لما بويع أبو بكر في السقيفة، وكان الغد .. جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله قد جمع أمركم على خيركم؛ صاحب رسول الله ﷺ، وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.
ثم تكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: أيها الناس؛ فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت .. فأعينوني، وإن أسأت .. فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله .. إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط .. إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله .. فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله) (١).
وأخرج موسى بن عقبة في «مغازيه»، والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن عوف قال:(خطب أبو بكر فقال: والله؛ ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط، ولا كنت راغبا فيها، ولا سألتها الله في سر ولا علانية؛ ولكني أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله.
فقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها؛ إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حي) (٢)
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم التيمي قال: (لما قبض رسول الله ﷺ .. أتى عمر أبا عبيدة ابن الجراح فقال: ابسط يدك فلأبايعك؛ فإنك
(١) سيرة ابن هشام (٢/ ٦٦١). (٢) مستدرك الحاكم (٣/ ٦٦)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٥٢)، من طريق موسى بن عقبة، وقال ابن كثير في (البداية والنهاية) (٥/ ٢٥٠): (إسناده جيد).