أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا … كانوا بمجلسهم ظباء كناس (١)
مثل الكواكب نوره ما بينهم … كالبدر أشرق في دجى الأغلاس
وبكفه عند العلامة آية … قلم يضيء إضاءة المقباس
فلبشره للوافدين مباسم … تدعى وللإجلال بالعباس
فالحمد الله المعز لدينه … من بعد ما قد كان في إبلاس
بالسادة الأمراء أركان العلا … من بين مدرك ثأره ومواس
نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا … في منصب العليا الأشم الراسي
تركوا العدى صرعى بمعترك الردى … فالله يحرسهم من الوسواس
وإمامهم بجلاله متقدم … تقديم باسم الله في القرطاس
لولا نظام الملك في تدبيره … لم يستقم في الملك حال الناس
كم من أمير قبله خطب العلا … وبجهده رجعته بالإفلاس
حتى إذا جاء المعالي كفؤها … خضعت له من بعد فرط شماس (٢)
طاعت له أيدي الملوك وأذعنت … من نيل مصر أصابع المقياس
فهو الذي قد رد عنا البؤس في … دهر به لولاه كل الباس
وأزال ظلما عم كل معمم … من سائر الأنواع والأجناس
بالخاذل المدعو ضد فعاله … بالناصر المتناقض الأساس
كم نعمة الله كانت عنده … فكأنها في غربة وتناس
ما زال سر (٣) الشر بين ضلوعه … كالنار أو (٤) صحبته للأرماس
كم سن سيئة عليه أثامها … حتى القيامة ما له من آس
مكرا بنى أركانه لكنها … للغدر قد بنيت بغير أساس
كل امرئ ينسى ويذكر تارة … لكنه للشر ليس باس
أملى له رب الورى حتى إذا … أخذوه لم يفلته مر الكاس
(١) الكناس: المكان الذي تأوي إليه الظباء.
(٢) الشماس: الامتناع.
(٣) في (أ): (سوء).
(٤) في (ب): (إذ).