قال ابن خلكان: وقد كانوا يدعون علم المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة، حتى إن العزيز صعد يوما إلى المنبر فرأى ورقة مكتوب فيها:[من مخلع البسيط]
بالظلم والجور قد رضينا … وليس بالكفر والحماقة
إن كنت أعطيت علم غيب … فقل لنا كاتب البطاقة (١)
وكتبت إليه امرأة قصة فيها:(بالذي أعز اليهود بمنشا (٢)، والنصارى بابن نسطور (٣)، وأذل المسلمين بك؛ إلا نظرت في أمري) (٤).
وكان ولى منشا اليهودي عاملا بالشام، وابن نسطور النصراني بمصر.
ومنها: أن مبايعتهم صدرت والإمام العباسي قائم موجود سابق البيعة، فلا تصح؛ إذ لا تصح البيعة الإمامين في وقت واحد، والصحيح المتقدم.
ومنها: أن الحديث ورد بأن هذا الأمر إذا وصل إلى بني العباس .. لا يخرج عنهم حتى يسلموه إلى عيسى ابن مريم أو المهدي (٥)، فعلم أن من تسمى بالخلافة مع قيامهم خارج باغ.
فبهذه الأمور لم أذكر أحدا من العبيديين ولا غيرهم من الخوارج، وإنما ذكرت الخليفة المتفق على صحة (٦) إمامته وعقد بيعته.
وقد قدمت في أول الكتاب فصولا فيها فوائد مهمة، وما أوردته من الوقائع الغريبة والحوادث العجيبة .. فهو ملخص من «تاريخ الحافظ الذهبي»، والعهدة في أمره عليه.
والله المستعان
(١) وفيات الأعيان (٥/ ٣٧٣)، وانظر (تاريخ الإسلام) (٢٧/ ١٣١)، وإلى هنا انتهى السقط من (أ). (٢) هو منشا بن إبراهيم؛ كما في «الكامل» (٧/ ٤٤٨). (٣) هو عيسى بن نسطور؛ كما في «الكامل» (٧/ ٤٤٨). (٤) انظر «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ١٦٨)، وفي «الكامل» (٧/ ٤٧٥): (أن أهل مصر كتبوا قصة وجعلوها في يد صورة عملوها من قراطيس فيها: بالذي أعز اليهود بمنشا … ). (٥) وسيذكره المصنف (ص ٨٢). (٦) في (أ): (المتفق على خلافته وعلى صحة).