أخلب بيت للعرب، قلت: قول ابن بيض في الحكم بن مروان (١): [من المنسرح]
تقول لي والعيون هاجعة … أقم علينا يوما فلم أقم
أي الوجوه انتجعت قلت لها … لأي وجه إلا إلى الحكم
متى يقل حاجبا سرادقه … هذا ابن بيض بالباب يبتسم
قد كنت أسلمت فيك مقتبلا … هيهات أدخل أعطني سلمي
أسلمت: أسلفت، مقتبلا: آخذا قبيلا؛ أي: كفيلا.
قال: أنشدني أنصف بيت قالته العرب، قلت: قول ابن أبي عروبة المديني (٢): [من الكامل]
إني وإن كان ابن عمي عاتبا … لمزاحم من خلفه وورائه
ومفيده نصري وإن كان امرا … متزحزحا في أرضه وسمائه
وأكون والي سره وأصونه … حتى يحن إلى وقت أدائه
وإذا الحوادث أجحفت بسوامه … قرنت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا دعا باسم ليركب مركبا … صعبا قعدت له على سيسائه
وإذا أتى من وجهه بطريقة … لم أطلع فيما وراء خبائه
وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل … يا ليت أن علي حسن ردائه
قال: أنشدني أقنع بيت للعرب، فأنشدته قول ابن عبدل (٣): [من المنسرح]
إني امرؤ لم أزل وذاك من اللـ … ـه أديبا أعلم الأدبا
أقيم بالدار ما اطمأن بي الد … ار وإن كنت نازحا طربا
لا أجتري خلة الصديق ولا … أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا
أطلب ما يطلب الكريم من الـ … رزق بنفسي وأجمل الطلبا
(١) هو: حمزة بن بيض، مات سنة (١١٦ هـ)، والأبيات في «معجم الأدباء» (٧/ ١٧٩).
(٢) الأبيات في مصادر التخريج، وهي في «ديوان الحماسة» شرح التبريزي (٤/ ٢١٣) لهذيل بن فسجعة البولاني، وفيه: (من وجهة بطريفة)، والبيتان الأول والثاني في «معجم الشعراء» (ص ٨٤) لعمرو بن النبيت البحتري، وفي «الأشباه والنظائر» (١/٩) للغطمش الضبي.
(٣) الأبيات في «الأغاني» (١٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).