للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عباس قال: (منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي)، قال الذهبي: إسناده صالح (١).

وأخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، عن الأعمش، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله يقول: «منا القائم، ومنا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي، فأما القائم .. فتأتيه الخلافة ولم يهراق فيها محجمة من دم، وأما المنصور .. فلا ترد له راية، وأما السفاح .. فهو يسفح المال والدم، وأما المهدي .. فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما» (٢)

وعن المنصور قال: (رأيت كأني في الحرم، وكأن رسول الله في الكعبة وبابها مفتوح، فنادى مناد: أين عبد الله؟ فقام أخي أبو العباس حتى صار على الدرجة فأدخل، فما لبث أن خرج ومعه قناة عليها لواء أسود؛ قدر أربعة أذرع، ثم نودي: أين عبد الله؟ فقمت إلى الدرجة فأصعدت؛ وإذا رسول الله وأبو بكر وعمر وبلال، فعقد لي وأوصاني بأمته وعممني بعمامة، فكان كورها ثلاثة وعشرين، وقال: «خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة») (٣).

تولى المنصور الخلافة في أول سنة سبع وثلاثين، فأول ما فعل: أن قتل أبا مسلم الخراساني صاحب دعوتهم، وممهد مملكتهم!!

وفي سنة ثمان وثلاثين ومئة: دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي إلى الأندلس، واستولى عليها وامتدت أيامه، وبقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربع مئة، وكان عبد الرحمن هذا من أهل العلم والعدل، وأمه: بربرية.


(١) تاريخ بغداد (١٠/٤٨)، وتاريخ دمشق (٣٢/ ٢٨٠)، ومستدرك الحاكم (٤/ ٥١٤)، وانظر «تاريخ الإسلام» (٩/ ٤٦٧).
(٢) تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٠١ - ٣٠٢). وأبو الوداك: هو جبر بن نوف.
(٣) تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦).

<<  <   >  >>