أيها الناس؛ إن لكم عندي إن وليت أموركم .. ألا أضع لبنة على لبنة، ولا حجرا على حجر، ولا أنقل مالا من بلد حتى أسد ثغره، وأقسم بين مصالحه ما تقوون به؛ فإن فضل فضل .. رددته إلى البلد الذي يليه حتى تستقيم المعيشة، وتكونوا فيه سواء، فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم .. فأنا لكم، وإن ملت .. فلا بيعة لي عليكم، وإن رأيتم أحدا أقوى مني عليها فأردتم بيعته .. فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته، وأستغفر الله لي ولكم) (١).
وقال عثمان بن أبي العاتكة:(أول من خرج بالسلاح في العيد: يزيد بن الوليد، خرج يومئذ بين صفين من الخيل عليهم السلاح من باب الحصن إلى المصلى)(٢).
وعن أبي عثمان الليثي:(قال يزيد الناقص: يا بني أمية؛ إياكم والغناء؛ فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل المسكر، فإن كنتم لا بد فاعلين .. فجنبوه النساء؛ فإن الغناء داعية الزنا)(٣).
وقال ابن عبد الحكم:(سمعت الشافعي ﵁ يقول: لما ولي يزيد بن الوليد .. دعا الناس إلى القدر، وحملهم عليه، وقرب أصحاب غيلان).
ولم يمتع يزيد بالخلافة، بل مات من عامه في سابع ذي الحجة، فكانت خلافته ستة أشهر ناقصة، وكان عمره خمسا وثلاثين سنة، وقيل: ستا وأربعين سنة، ويقال: إنه مات بالطاعون.
(١) تاريخ الإسلام (٨/ ٣١١ - ٣١٢)، وأخرجه خليفة بن الخياط في «تاريخه» (ص ١٠٢). (٢) تاريخ الإسلام (٨/ ٣١٢) (٣) أورده ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٠/١٦) وعزاه لابن أبي الدنيا.