للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الناس، فليبايعوا على ما فيه مختوما، فخرج فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: هو مختوم؛ لا تخبروا بمن فيه حتى يموت أمير المؤمنين.

قالوا: لا نبايع، فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرطة والحرس، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة؛ فمن أبى .. فاضرب عنقه، ففعل فبايعوا.

قال رجاء: فبينا أنا راجع .. إذا هشام، فقال لي: يا رجاء؛ قد علمت موقعك منا، وأن أمير المؤمنين قد صنع شيئا ما أدري ما هو، وإني تخوفت أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن قد عدلها عني .. فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى أنظر؟

فقلت: سبحان الله!! يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه؟! لا يكون ذا أبدا.

ثم لقيت عمر بن عبد العزيز، فقال لي: يا رجاء؛ إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي، ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس؛ لعلي أتخلص منه ما دام حيا.

قلت: سبحان الله!! يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه؟!

ثم مات سليمان وفتح الكتاب؛ فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فتغيرت وجوه بني عبد الملك، فلما سمعوا: وبعده يزيد بن عبد الملك .. تراجعوا، فأتوا عمر فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به، فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بصبعيه (١)، فدنوا به إلى المنبر وأصعدوه، فجلس طويلا لا يتكلم، فقال رجاء: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعوه؟ فبايعوه، ومد يده إليهم.

ثم قام فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس؛ إني لست بقاض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن.


(١) الضبع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها.

<<  <   >  >>