شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: [من الكامل]
إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش أيد
عزت فلم تكسر وإن هي بددت … فالكسر والتوهين للمتبدد
يا وليد؛ اتق الله فيما أخلفك فيه … إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه؛
فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد، ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع الناس إذا مت إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا .. فقل بسيفك هكذا) (١).
وقال غيره: (لما احتضر عبد الملك .. دخل عليه ابنه الوليد، فتمثل: [من الكامل]
كم عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت
فبكى الوليد، فقال: ما هذا؟! أتحن حنين الأمة؟! إذا مت .. فشمر وأتزر، والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه .. فاضرب عنقه، ومن سكت .. مات بدائه) (٢).
قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة، يهينهم ويذلهم قتلا وضربا، وشتما وحبسا، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما، يريد بذلك ذلهم، فلا ﵀ ولا عفا عنه.
ومن شعر عبد الملك: [من الطويل]
لعمري لقد عمرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر
فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة … ولم أله في اللذات عيش نواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر (٣)
(١) تاريخ الإسلام (٦/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) تاريخ الإسلام (٦/ ١٤٣).
(٣) الأبيات في «تاريخ دمشق» (٣٧/ ١٥٠)، و «تاريخ الإسلام» (٦/ ١٤٢)،، وهي عند ابن عساكر في «التاريخ» (٥٩/ ٢١٨) و (البداية والنهاية) (٨/ ١٤١) لسيدنا معاوية بن أبي سفيان ﵄.