قلتُ: والصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب أنَّ الأمر وقع بعد الحظر، ووقوع الأمر بعد الحظر من الصوارف للأمر عن ظاهره، والله أعلم.
• وأما بالنسبة لزيارة النساء؛ فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنهن يدخلن في الإذن المذكور في حديث بريدة:«فزوروها»، ومحله إذا أُمِنَت الفتنة، واستدلوا على الجواز أيضًا بحديث أنس -رضي الله عنه- في «الصحيحين»(٢) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ على امرأة تبكي عند قبر، فقال:«اتق الله، واصبري»، وموضع الدلالة منه: أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حُجَّة.
واستدلوا أيضًا بحديث عائشة -رضي الله عنها- عند الحاكم بإسناد صحيح (١/ ٣٧٦)، أنها أقبلت ذات يوم من المقابر، فقال لها ابن أبي مليكة: يا أم المؤمنين، من أين
(١) انظر الآثار المذكورة في «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٣٤٥)، وأثر الشعبي في إسناده مجالد الهمداني، وهو ضعيف، والآثار المذكورة محمولة على الزيارة البدعية، أو الشركية. (٢) أخرجه البخاري برقم (١٢٥٢)، ومسلم برقم (٩٢٦).