عاصم بن عدي: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى. (١) فدل على أنَّ غيرهم لا يجوز لهم ترك ذلك؛ لأنَّ ضدَّ الرخصة العزيمة.
وصحَّ عن عمر أنه قال كما في «الموطأ»(١/ ٤٠٦)، و «ابن أبي شيبة»(١٤٦٠٣): لا يبيتن أحدٌ من الحاج ليالي منى من وراء العقبة.
• وذهب بعض أهل العلم إلى عدم الوجوب، وهو قول الحسن، ورواية عن أحمد، وصحَّ عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» أنه قال: إذا رميت الجمار؛ فبت حيث شئت. واختار هذا القول ابن حزم.
وحجتهم: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رخَّص لبعض المعذورين بترك المبيت؛ فدلَّ على عدم الوجوب.
قلتُ: والصواب هو القول الأول، وترخيصه للمعذورين يدل على أن غيرهم لا رخصة لهم في تركه، والله أعلم. (٢)
[مسألة [٢٢٠]: ماذا على من ترك المبيت؟]
• في المسألة قولان:
الأول: أساء ولا شيء عليه وعليه الاستغفار، وهو مذهب أحمد، وأصحاب الرأي.
(١) سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (٧٥٤). (٢) وانظر: «المغني» (٥/ ٣٢٤)، «ابن أبي شيبة» (٤/ ٣٢٦) (باب ٢٦٢ من كتاب المناسك)، «المحلى» (٨٤٦).