قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني»(٥/ ٢٥١): إذَا طَافَ رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا؛ فَلَا رَمَلَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَخُبُّ بِهِ بَعِيرُهُ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الرَّمَلِ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ. اهـ
قلتُ: واختيار ابن قدامة هو الصحيح.
مسألة [٤٨]: هل يُشترط الموالاة بين أشواط الطواف؟
• الأصح عند الشافعية أنَّ الموالاة مستحبة، وليست واجبة، وهو القول الجديد للشافعي، وهو مذهب الحنفية.
• وذهب الحنابلة، وبعض الشافعية إلى الوجوب، وعن أحمد رواية: أنها لا تُشترط للمعذور، فإذا كان لعذر؛ بنى وإن طال الفصل، وهذا قول جيد، والله أعلم. (١)
مسألة [٤٩]: إذا أُقيمت الصلاة، فهل له أن يقطع الطواف ليصلي؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يقطع فيصلي، ثم يرجع إلى طوافه، وهو قول ابن عمر (٢)، وسالم، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقال مالك: يمضي في طوافه ولا يقطعه؛ لأنه فرضٌ، فلا يقطعه لفرض آخر.
قلتُ: والصواب القول الأول؛ لأنَّ الفصل بالصلاة لا يطول، وصلاة الجماعة
(١) وانظر: «المجموع» (٨/ ٤٧ - )، «المغني» (٥/ ٢٤٨)، «الإنصاف» (٤/ ١٦). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٧)، وفي إسناده رجل مبهم.