[مسألة [٨]: إذا اختلفا في شيء يفسد العقد؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٢٨٥): وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ، أَوْ شَرْطٍ فَاسِدٍ، فَقَالَ: بِعْتُك بِخَمْرٍ، أَوْ خِيَارٍ مَجْهُولٍ. فَقَالَ: بَلْ بِعْتنِي بِنَقْدٍ مَعْلُومٍ، أَوْ خِيَارِ ثَلَاثٍ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ تَعَاطِي الْمُسْلِمِ الصَّحِيحَ أَكْثَرُ مِنْ تَعَاطِيه لِلْفَاسِدِ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك مُكْرَهًا. فَأَنْكَرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ، وَصِحَّةُ الْبَيْعِ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْعَقْدِ، وَاخْتَلَفَا فِيمَا يُفْسِدُهُ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ.
قال: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّغَرَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَيُفَارِقُ مَا لاإذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ فَاسِدٍ، أَوْ إكْرَاهٍ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. وَهَا هُنَا الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى إلَّا الصَّحِيحَ. وَهَا هُنَا مَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُكَلَّفًا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: مذهب أحمد، وإسحاق، وهو قول بعض الشافعية أيضًا، هو الراجح؛ لما تقدم ذكره، والله أعلم. (١)
[مسألة [٩]: إذا اختلف البائع والمشتري في ثبوت خيار الشرط وليس هنالك بينة؟]
• قال بعض أهل العلم: أن القول قول من ينفي خيار الشرط مع يمينه؛ وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.
(١) انظر: «البيان» (٥/ ٣٧٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.