دينًا فيها. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح قول الشافعي، والقياس الذي ذكره ابن رشد قياس فاسد؛ لوجود الفرق بين الأصل والفرع، والله أعلم.
[مسألة [٤٠]: بأي شيء ينفسخ القراض؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ١٧٤): وَأَيُّ الْمُتَقَارِضَيْنِ مَاتَ أَوْ جُنَّ؛ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَانْفَسَخَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ، كَالتَّوْكِيلِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ بِرَبِّ الْمَالِ، فَأَرَادَ الْوَارِثُ أَوْ وَلِيُّهُ إتْمَامَهُ، وَالْمَالُ نَاضٌّ؛ جَازَ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ رَأْسَ الْمَالِ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ شَرِكَةً لَهُ مُشَاعَةٌ. وَهَذِهِ الْإِشَاعَةُ لَا تَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ هُوَ الْعَامِلُ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ.
قال: وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا وَأَرَادُوا إتْمَامَهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ جَوَازُهُ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ... ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ قَدْ بَطَلَ بِالْمَوْتِ، وَهَذَا ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ عَلَى عُرُوضٍ. وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ نَاضًّا كَانَ ابْتِدَاءَ قِرَاضٍ، وَكَانَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ شَرِكَةً لَهُ يَخْتَصُّ بِهَا دُونَ رَبِّ الْمَالِ. وَإِنْ كَانَ الْمَالُ نَاقِصًا بِخَسَارَةٍ أَوْ تَلَفٍ؛ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ حَالَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ، فَلَوْ جَوَّزْنَا ابْتِدَاءَ الْقِرَاضِ هَاهُنَا وَبِنَاءَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ؛ لَصَارَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِهِ، وَحِصَّتُهَمَا مِنْ الرِّبْحِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا، وَحُسِبَتْ عَلَيْهِ الْعُرُوض بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِمَا، فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالُ نَاقِصًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ بِلَا خِلَافٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.