١٣٣٦ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الخَذْفِ، وَقَالَ: «إنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
[مسألة [١]: معنى الخذف، وحكم الصيد بالحجارة، والبندقة.]
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٥٤٧٩): وَقَالَ اِبْن فَارِس: خَذَفْت الْحَصَاة رَمَيْتهَا بَيْن أُصْبُعَيْك، وَقِيلَ فِي حَصَى الْخَذْف: أَنْ يَجْعَل الْحَصَاة بَيْن السَّبَّابَة مِنْ الْيُمْنَى وَالْإِبْهَام مِنْ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقْذِفهَا بِالسَّبَّابَةِ مِنْ الْيَمِين.
وَقَالَ اِبْن سِيدَهْ: خَذَفَ بِالشَّيْءِ يَخْذِف فَارِسِيّ، وَخَصَّ بَعْضهمْ بِهِ الْحَصَى، قَالَ: وَالْمِخْذَفَة الَّتِي يُوضَع فِيهَا الْحَجْر وَيُرْمَى بِهَا الطَّيْر، وَيُطْلَق عَلَى الْمِقْلَاع أَيْضًا. قَالَهُ فِي «الصِّحَاح».
ثم قال الحافظ -رحمه الله-: قَالَ الْمُهَلَّب: أَبَاحَ الله الصَّيْد عَلَى صِفَة، فَقَالَ: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ}، وَلَيْسَ الرَّمْي بِالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقِيذ، وَأَطْلَقَ الشَّارِع أَنَّ الْخَذْف لَا يُصَاد بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ المُجْهِزَات، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ عَلَى تَحْرِيم أَكْل مَا قَتَلَتْهُ الْبُنْدُقَة وَالْحَجَر اِنْتَهَى. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُل الصَّيْد بِقُوَّةِ رَامِيه لَا بِحَدِّهِ. اهـ
(١) أخرجه البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.