مسألة [٧٢]: إذا دفع رجل إلى الخياط ثوبًا، وقال: إن كان يصلح قميصًا فاقطعه؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١٠٨): إذَا دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا، فَقَالَ: إنْ كَانَ يُقْطَعُ قَمِيصًا؛ فَاقْطَعْهُ. فَقَالَ: هُوَ يُقْطَعُ. وَقَطَعَهُ، فَلَمْ يَكْفِ؛ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ. وَإِنْ قَالَ: اُنْظُرْ هَذَا يَكْفِينِي قَمِيصًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اقْطَعْهُ. فَقَطَعَهُ، فَلَمْ يَكْفِهِ؛ لَمْ يَضْمَنْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَرَّهُ فِي الْأُولَى؛ لَكَانَ قَدْ غَرَّهُ فِي الثَّانِيَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ، فَقَطَعَهُ بِدُونِ شَرْطِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَذِنَ لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَافْتَرَقَا، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الْأُولَى؛ لِتَغْرِيرِهِ، بَلْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي قَطْعِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ، فَلَا يَكُونُ إذْنًا فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. اهـ
[مسألة [٧٣]: العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر.]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١١٤): وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ؛ لَمْ يَضْمَنْهَا. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ الله يُسْأَلُ عَنْ الَّذِينَ يُكْرُونَ الْمُظِلَّ، أَوْ الْخَيْمَةَ إلَى مَكَّةَ، فَيَذْهَبُ مِنْ الْمُكْتَرِي بِسَرَقٍ أَوْ بِذَهَابٍ، هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَضْمَنَ، وَكَيْفَ يَضْمَنُ؟ إذَا ذَهَبَ لَا يَضْمَنُ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ يَسْتَحِقُّهَا مِنْهَا؛ فَكَانَتْ أَمَانَةً. اهـ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.